عبد الكريم الرافعي
558
فتح العزيز
بأنه لا يجوز ابتداء جمعة بعد انعقاد جمعة ولو صح منه الجمعة لكان مبتدئا بها بعد انعقاد جمعة الامام والقوم بخلاف المأموم يدخل في صلاة الجمعة فإنه تابع للقوم لا مبتدئ ثم قال امام الحرمين في صحة ظهره خلاف مبنى على أن الظهر هل تصح قبل فوات الجمعة أم لا ان قلنا لا تصح فهل تبقى نفلا فيه قولان فإن لم نصحح صلاته واقتدى به القوم بطلت صلاتهم وان صححناها وكان ذلك في الركعة الأولى فلا جمعة لهم وفى صحة الظهر خلاف مبني على أن الظهر هل تصح بنية الجمعة أم لا وإن كان في الركعة الثانية واقتدوا به كان هذا اقتداء طارئا على الانفراد وفيه الخلاف الجاري في سائر الصلوات وفيه شئ آخر وهو الاقتداء في الجمعة بمن يصلي الظهر أو النافلة وقد قدمنا الخلاف فيه وان استخلف من اقتدى به قبل الحدث فينظر ان لم يحضر الخطبة ففي جواز استخلافه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم لا يجوز ( وأصحهما ) الجواز لأنه بالاقتداء صار في حكم من سمع الخطبة الا ترى انه لو لم يحدث الامام صحت له الجمعة كما للسامعين والصيدلاني جعل هذا الخلاف قولين ونقل المنع عن البويطي والجواز عن أكثر الكتب وإن كان قد حضر الخطبة أو لم يحضرها وفرعنا على أنه يجوز استخلافه فينظر ان استخلف من أدركه في الركعة الأولى جاز ويتم لهم الجمعة سواء أحدث الامام في الأولى أو الثانية وعن صاحب الافصاح وجه آخر انه يصلى الظهر والقوم يصلون الجمعة وان استخلف من أدركه في الركعة الثانية فقد قال امام الحرمين هذا يترتب على أنه هل يجوز استخلاف من لم يسمع الخطبة ان قلنا لا يجوز فلا يجوز استخلاف المسبوق وان قلنا يجوز ففيه قولان ( أحدهما ) المنع بناء على أنه غير مدرك للجمعة على ما سيأتي ( وأظهرهما ) الذي ذكره الأكثرون الجواز